الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

344

أنوار الفقاهة ( كتاب البيع )

جنس العقد ونوعه كالبيع والصلح وغيرهما ، وثالثة يكون الشك والجهل في أصل وقوع العقد فيجيزه على تقدير وقوعه . قد يقال بالصحة في الجميع كما في تعليقة السيد قدّس سرّه نظرا إلى أنّ الإجازة كالتوكيل وقد حقق في محله أنّه يجوز مطلقا إلّا في الأمر المبهم أو المردد كأن يقول : وكلتك في شيء ، أو في التصرف في مالي ، أو في أحد الأمرين من البيع أو النكاح ، مع إرادة الترديد لا التخيير ، فكما لا يضر الجهل في التوكيل ، فكذا في الإجازة ، وأمّا في الجهل بأصل وقوع المعاملة فهو أيضا صحيح لمنع كونه راجعا إلى التعليق ، وعلى فرضه لا دليل على بطلانه مطلقا ، والعمدة فيه الإجماع وهو غير شامل لما نحن فيه ( انتهى ملخصا ) . وقد يفصل بين الجهل بخصوصيات العوضين والعقد ، والجهل بأصل المعاملة نظرا إلى أن الأوّل كالوكالة ، وهي جائزة مع الجهل بالخصوصيات ، والثاني كالتعليق في الإنشاء ، وهو باطل . وقد يقال بالبطلان في الجميع كما ذكر المحقق النائيني قدّس سرّه ، لأن المفروض وقوع المعاملة وصدورها وأنّ الإجازة من قبيل الايقاعات ، ولا يجوز التعليق في الايقاع قطعا ( انتهى ملخصا ) . أقول : لا بدّ قبل كل شيء من تحليل حقيقة الإجازة ومغزاها ، وهل هي شيء كالوكالة ، كما ذكره السيد قدّس سرّه أو من قبيل الايقاع كما ذكره المحقق النائيني قدّس سرّه أو كأحد ركني العقد كما يظهر من كلمات شيخنا الأعظم قدّس سرّه . الحق هو الأخير ، وذلك لما عرفت من أنّ المجيز يكون بالإجازة أحد طرفي العقد ، وأن عقد الفضولي مجرّد إنشاء يستعد لانتسابه إلى المالك ، وبالإجازة يتمّ الأمر ، وأمّا الوكالة فانّما تكون قبل العمل ، ولا معنى للتوكيل بعده ، بل لا يبقى محل إلّا للتنفيذ ، وكذلك لا معنى لجعل الإجازة من الايقاعات لعدم كونها أمرا مستقلا برأسها ، مع أنّ كل ايقاع مستقل كالإبراء وشبهه ، والمفروض أن العقد لم يتمّ بعد وإنّما يتمّ بعد ورود الإجازة وبالإجازة يكون المجيز أحد طرفي العقد . والحاصل : أنّ الإجازة في الحقيقة تنفيذ للعقد الواقع ، فهي أشبه شيء بالايجاب ولا يجوز تعليقها بالمجهول .